“ألحائل” تلد مبدعا
“ألأسوار” تكرّم صاحب “الحائل” سعيد نفاع
غصت قاعة “الأسوار” في مدينة عكا، وفي الجزء القديم منها ذي العراقة واللون الفريدين، بالعشرات من عاشقي الأدب والثقافة وهواة القصة القصيرة، يوم الخميس الفائت 24.04.08، للإحتفاء بصدور المجموعة القصصية “الحائل” للكاتب المحامي وعضو الكنيست سعيد نفاع. حيث امتلأت الكراسي تماما بل إن أصحاب الدعوة اضطروا إلى إضافة كراس أخرى ووضعها في الممرات.
وقد تناول الناقدان د. بطرس دلة ومحمد علي سعيد الكتاب تشريحا وتحليلا، واتفقا على أن لكتابات نفاع نكهة خاصة تعكس واقعنا كما هو وحياة القرية العربية لكأنه يصوّر سهولها ووديانها وهواءها وطبيعة ناسها وهمومهم وتطلعاتهم، حتى ليخال المرء أن نفاع يحمل في قلمه كاميرا تنقل بصدق وأمانة ما تلتقطه عدستها.
وقال د. بطرس دلة إن نفاع متعدّد المواهب، حيث أنه كاتب وعضو كنيست ومثقف، وهو شخصية اجتماعية بارزة ومؤرّخ ومنظّر، “وله كتاب لم يصدر بعد بعنوان “ألعرب الدروز والحركة الوطنية الفلسطينية حتى عام 1948”.
أضاف دلة، إن نفاع ينقلنا إلى أجواء القرية على ما فيها من تناقضات بين القديم والجديد، ثم بين الفكر اليساري التقدمي الذي يقاوم السلطة والإضطهاد ومصادرة الأراضي، حيث أننا ما زلنا نذكر معارك أهالي بيت جن، قرية الكاتب، مع السلطات وتصدّيهم لمنع مصادرة الأراضي في مواقع عدة أشهرها معركة الزابود والخيط والجرمق.. “ومن هنا فإن بعض قصصه جاءت لتروي حكاية الأرض ومشاكل المصادرة بأسلوب رقيق فيه الكثير من خفة الظل وصحة الموقف”..
وفي تحليله لأسلوب نفاع، قال دلة، “إن البدايات لدى نفاع تشير إلى أن الكاتب كثير الثقة بالنفس، يسرد النص بأسلوب مغاير لما نعرفه لدى الكثيرين من المبدعين في طريقة عرض الأمور.. إذ عندما تتعارض شخصية البطل مع حدث معين نجده يغيّر السرد ليصل إلى تطابق مع الشخصية التي اختار الحديث عنها، ما يشير إلى أن لدى نفاع نوعا من الرشاقة على طريق الحداثة، وهو، لأجل دفع الحركة إلى الأمام يهمل فنيّة الكتابة في عملية السرد”..
وتناول دلة قصص المجموعة، وعددها ثماني قصص، بالتشريح، فقال إن نفاع في أولى قصص الكتاب “معركة خلة عليق” إنما “يؤكد أن بطل القصة الراعي العبد جراح الذي كان دوره هامشيا قد أضحى بطلا لأنه بادر الى مواجهة افراد الشرطة بعصاه التي يتقن استعمالها”. أضاف، إن الفكاهة تبدو في هذه القصة كما في شريط سينمائي عندما يتهاوى الشاويش تحت ضربات الراعي العبد جراح”. كما أن نفاع “يجعل المختار مكان هزء الآخرين لأنه إنسان متخاذل وجبان”.
وقال دلة، إن نفاع “يحسن التخلص من أي مأزق بصورة لبقة خاصة في نهايات القصص، إلا أنه لا يسهّل النهاية على القارئ ولا يعطي حلولا لعقدة أي قصة ويترك للقارئ تخيل النهاية التي يريد”.
كما أن نفاع، زاد دلة، “يلجأ إلى اللغة الدارجة لأن بعض كلماتها قوية إلى درجة أنه لا يمكن لاية كلمة فصيحة أن تلبي الغرض وأن تستبدل الكلمة المحكية في وقعها وتأثيرها، كما في “”انتشله رجال الشرطة وهو يرشل ميّ”.
وأكّد دلة على أن “منهج الكاتب السياسي ينعكس من خلال القصص حيث يستنتج القارئ أنه إزاء إنسان وطني يساري محب للأرض ومقاوم للسلطة”.
وخلص دلة إلى أن نفاع “ترك أحسن انطباع لدى القارئ لأنه ينقل أفكارا جديدة يؤمن هو بها لكنها ترد على ألسنة أبطاله”.. كما أنه “يلجأ إلى ألإبهام عندما يكنّي عن السلطة بكلمة العاصفة ويقول إنها الوريث الشرعي لكل غائب ولكل مهجّر”.. وختم دلة، عائدا إلى الساتيرا التي تميز قصص نفاع، وجاء بمثل آخر عندما” يجعل الجندي يشفق على الحمارة بقوله كأن أمه خلّفتها! ويقول على لسان الجندي – واخد خمار إبن خمار، ما جعل الفلاح يقول لقيت لحمارتنا قرايب”.
هذا، وكانت هنالك مداخلات لبعض الحضور أشادت جميعها بالكاتب المبدع الذي تعملق إذ استطاع أن يكون جادا وهازئا في آن، وأن يسرّب أفكاره ورؤيته إلى القارئ كما تستقبل الرئة النسيم العليل.
وختمت الأمسية بكلمات للمحتفى فيه عبر فيها عن امتنانه وشكره للناقدين دلة وسعيد، وللجمهور الكبير الذي حضر، وقال إنه سمع من الإطراء ما يكفي، وكان يأمل أن يسمع عن التقصير والسلبي في مجموعته.